الفصل الرابع

الحضارة الاولى

(4=دايلث (دال) = في هذا العالم في هذا الوقت)

لماذا كانت الحياة في عدن مختلفه؟
ما يظهره لنا النظام الالفبائي الرقمي العبري*1 عن خطة الله في خلقه آدم وحواء؟
هل التلاعب بـ ودمج الجينات*2 هو سبب طوفان نوح؟
هل التلاعب بـ ودمج الجينات الحديث(في عهدنا اليوم) سيحرك الله ويدمر حضارتنا ايضا؟

الفصل

            حين بدأت ابحاثي عن صراع الفناء اكتشفت ما ادعوه حجر روزيتا الكتابي*3 . والفهم الذي اعطاه لي هذا الاكتشاف اظهر لي بعدا آخر لتجربة آدم وحواء في جنة عدن. بعدا حتى المسيحيين لم ليسمعوا عنه ابدا. لكني اضمن لكم بأن هذا الفصل سيعطيكم ادراكا جديدا للتاريخ الاول للبشرية كما هو مسّجل في الكتاب المقدس .

          دمار الحضارة الاولى بالطوفان كان ضروريا لبقاء الجنس البشري وعدم فناءه،حين نعلم لما ادان الله الحضارة الأولى ندرك لما سيدين الله حضارتنا الحالية الأسباب هي ذاتها . عالم عاص جدا ضد خالقه . كما انه لم يبق على مجتمعاتنا ما قبل الطوفان كذلك ثانية سيجعل الله البشر يموتون بمحن وتجارب كي يبيد الشرير ويجغل الأمناء كاملين . تفاصيل اكثر في كتابي الثاني لغز 17 تموز كي اعطيكم نظرة عن خطة الله للبشر طابقت جداول التواريخ مع النظام الألفبائي الرقمي العبري في تصوير يظهر كيف يتطابقان تماما .

الكتاب الأول فصل تطابق العصور
الفصل 2
الفصل 4
الفصل 7
الفصل 9
قبل 4068 ق.م
4004-2008م
288 – 2015م
2018-3018
بعد 3018 م
عصر واو
عصر زين
عصر سيث
عصر تيث
عصر جديد

عصر "الزين" عالمنا

          هذا الفصل سيصف بدأ البشرية ويشرح سبب وجودنا على الارض.

          أن خطة الله للوجود البشري هي المحور الرئيسي لما يعلنه الكتاب المقدس. معظم غير المؤمنين لا يستطيعون ان يعطونا سببا منطقيا وعقلانيا لوجودنا على هذا الكوكب. ولا يفهمون لماذا ينتشر الموت والعذاب والفقر الى هذا الحد. بعض الاديان تتكلم عن التقمص*1 . العودة ثانية بحياة ثانية وحتى كحيوان، اخرين يدعون باننا نتلاشى الى عدم حين نموت. فقط الكتاب المقدس يعطينا جوابا واضحا عقلانيا لسؤالنا مما سيصيبنا بعد الموت. هذا لأن ما يقوله الكتاب المقدس ليس من وضع بشر بل هو وحي من الله الذي على الدوام يحبنا ويهتم بنا.

          لأن الله محب ، لن يرغمنا على ان نحبه او نقبله. ومع ذلك فهو يقيت كل مخلوقاته ويعطينا كل ما نحتاج اليه لنحيا عبر الطبيعة  ومنها. وان كانت حالتنا سيئة (خطاة) فلا نلوم الا انفسنا. فنحن نفضّل ان نتبع الشر وهكذا نؤمن بديانات وتعاليم كاذبة بدل من ان نتبع امير السلام.*2

          الوسيلة الوحيدة كي يتابع الانسان حياته ما بعد القبر هي ان يمضي عبر خط الله الواضح. ان لم يفعل تكون هناك نهاية حياته. الجحيم ليس مكانا تود الذهاب اليه. حتى المسيحيين يدفعون ثمن خطاياهم ان هم تعدوا شرائع الله.

خلق آدم وحواء   

          على عكس ما تقوله نظريو التطور*3 التي تدّرس في مدارسنا اليوم. الكتاب المقدس يخبرنا بأن آدم وحواء قد خلقا. وعلى اساس ما يقوله الكتاب المقدس انا اعتقد بأن هذين الانسانين الاولين كانا خارقا الذكاء ذوي عقول باحثة وحسّ فضولي كبير-يجعلهما يبحثان ويحققان ببيئتهما وما يحيط بهما. لقد وضعهما الله في فردوس جميل محمي كي ينموا ويتكاثرا فيه. كان الله يأتي ليجتمع بآدم وحواء كل يوم عند برودة المساء. في هذه الةقات الرائعة تبادل الله والانسان الافكار والصداقة والعلاقة الودية. لم يكن الانسانين الاولين ليحظيا بمعلم افضل من الله واكمل منه.

          لا يخبرنا الكتاب المقدس كم سنة دامت هذه العلاقة الطاهرة والبريئة ما بين الله وهذين الانسانين. نستطيع ان نققدر هذا الزمن حين ننظر كيف ان النظام الالفبائي الرقمي العبري*4 يغطّي جدول 7 الاف سنة من التاريخ البشري.

ان جدول الـ7000 سنة يظهر 12 فترة او دائرة تتألف كل منها من 490 سنة (على اساس النظام العبري للرقم سبعة 7x70=490) لقد توصلت الى بداية هذا الجدول وتنظيمة منذ السنة التي دمر فيها الهيكل اليهودي في القدس*1 السنة (588 قبل الميلاد) وعهددت الى الوراء 7 فترات زمنية من السنوات العبرية، والتي تصل بنا الى العام 4018 قبل الميلاد محولا ذلك الى توقيتنا نحن نجد ان خلق آدم تم في العاتم 4068 قبل الميلاد.

لقد ابقيت جدول الـ7000 سنة ضمن السنوات العبرية، لأن الارقام تظهر حقائق خفية ستضيع لو اننا ترجمناها الى سنواتنا نحن لأن السنوات الشمسية   حينها لن تغطي وتنسجم مع تتابع النبؤات، الى جانب ان كل محاولة لتأريخ الاحداث ما قبل الطوفان قد يكون مجرد تكهنات وخيالات. ان المعطيات الجيولوجية*2 و الفلكية كانت تختلف حينها عما هي عليه في زمننا الحاضر، ولهذا نستطيع فقط ان نتكهن بطول السنوات الشمسية في عالم ما قبل الطوفان. وافضل ترجيح هو طول 360 يوما لأن هذا التوقيت او طول السنة الشمسية يظهر مسيطرا في معظم روزنامات الشعوب القديمة.*3

         ان جدول 7000 سنة من التاريخ البشري سيشرح لاحقا اكننا الآن سنطالع جدول تتابع الغصور في الكتاب الأول وسنركز على عصر زين من التاريخ البشري . سنبدأ بقصة آدم وحواء . الكل يعرفها حتى من تعلم تجاهلا . وهذا جهل ، سنتعلم وجهة نظر أخرى تنطلق من النظام العبري الألفبائي الرقمي وسنرى ما لم يفكر به أحد من قبل ان لم يكن له معرفة وخلفية بالعهد القديم .

سقوط آدم وحواء

          بعد سنوات، العلاقة الطاهرة البريئة ما بين الله وآدم وحواء تعرضت لمحنة. لقد منعهما الله من أن يأكلا من شجرة معرفة الخير و الش. لكن الشيطان اغوى آدم وحواء كي يعصبا الله

وأخذ الرب الاله آدم ووضعه في جنة عدن ليـعـمـلهـا ويـحـفـظـها
واوصى الرب الاله آدم قائلا من جميع شجر الجنة تأكـلان الحـلا وامـا
شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتا ستمـوت
(تكوين 2: 15-17
)

سقوط آدم وحواء في التجربة واختارا طريق الجسد. وحالما ارتكبا الخطية خسر جسديهما اللائقين، طردهما الله من الجنة المسورة المحمية الى حياة عمل شاق وعذاب وصراع ليعيشا في عالم عدائي. لقد خسرا حياتهما السعيدة في محيط مسر وعلاقتهما اليومية مع الله.

            لقد طرد آدم وحواء من الفردوس وعمريهما 65 سنة تقريبا. لقد عاش الانسان الاول عمرا مديدا اطول جدا مما نحياه اليوم. لهذا كان آدم في ذروة عمره القادر على النجاب حين طرد من الفردوس.

كانا عريانين

بعد ان عصى آدم وحواء الله اصبحا عريانين

فانفتحت اعينهما وعلما بانهما عريانين فخاطا اوراق تين وصنعا لانفسهما مأزر ( تكوين .3: 7)

اعتقد بان تواجد آدم وحواء اليومي مع الله جعلهما يشعان بنور ساطع. هذا النور غطّى جسديهما لكن حين دخلت الخطية ولوثت نفسيهما، بعد ان عصيا الله اختفى النور الذي كان يغطيهما وظهر "عريهما".

          ان اساس ايماني هذا موجود في مكان اخر من الكتاب المقدس لقد شّع وجه موسى بنور ساطع حين نزل من الجبل بعد ان تقابل مع الله (خروج 34 :33) واظهر يسوع المسيح ذات النور الساطع على جبل التجلي (متى 17 :2) من الواضح ان حضور الله يسبب تغيرا حسيا منظور في تكوين الجسد، كان اسم الشيطان ابان حظوره اليومي امام الله "لوسيفيروس" الذي يعني "حامل النور، الساطع اللامع" الان للشيطان اسماء اخرى.

          نتيجة لعصيانهما اصبح آدم وحواء جزء من هذا العالم الفاني خاضعين لخطة الله التي سبق فعينها . اصبح الآن مصيرهما الموت الذي سينتهي بدينونة .

الطرد من الفردوس

          حين طرد الله آدم وحواء من جنة عدن وعدهما بمخلّص يصالحهما معه. والذي سيعيد الجنس البشري الى مكانته الاولى مع الله. حين انجبت حواء ابنها الاول قايين اول طفل مولود من الجنس البشري ملأها الامل. الملائكة في السماء دعت بعض اولاد حواء "ابكارا" عبرانين 12: 22-27 .

          الكتاب المقدس سجل كلماتها:  "وقالت" اقتنيت رجلا من عند الرب ( تكوين 4: 1) لقد آمنت ان قايين سيكون المخلّص الذي يعيدهم جميعا الى البعد الخماسي ( الروح السماوي).

          لكن خطة الله تطلبت ان يولد اطفالا كثيرين ويموتون في البعد السبعي (الارض)، ان البعد الخامسي والبعد السبعي مشروحان في المقطع التالي وسأشرحهما تفصيليا اكثر في كتابي الثاني لغز 17 تموز.

          في يوحنا 3: 7 قال يسوع "يجب ان تولدوا ثانية" كيف يمكن ان يكون هذا؟ ان الموت يأتي على مرحلتين معظمنا سيرى "الموت الاول" عند نهاية حياتنا الطبيعية باجسادنا المحسوسة والملموسة.

          "الموت الثاني" سيكون عند دينونة العرش الابيض العظيم عند نهاية البعد الزمني (نهاية الازمنة).

          ان ولدنا ثانية (ضمن البعد الخامس-بالروح- سننتقل مباشرة الى الحياة الابدية. رغم ان اجسادنا اتبقى في عالم المادة الطبيعي( دايلث= في هذا الوقت في هذا العالم) هذا الجسد الذي كتب عليه ان يموت . الذين "لم يولدوا ثانية" سيبقون محكومون بالموت البدي وسينتهون في بحيرة النار (الجحيم). مفهوم الحياة الابدية هذا سنفهمه اكثر حين نسلط الضوء على الحقائق الموجودة في هذا الكتاب.

          حين ادرك آدم وحواء بأن قايين ليس هو المخلّص. كان عليهما ان يكدا ليؤسسا حياة لهما ولاولادهما في عالم البعد السبعي (الارضي) هذا، ذلك لم يكن بالامر الهين لكن الله هو من علّم آدم وآدم  وكليهما كانا في منتهى النبوغ والذكاء .

         أظن ان آدم كان عشر مرات اكثر نبوغا من الدكتور انشتاين علم آدم اولاده واخفاده كل مهاراته فأصبحوا مخترعين ادوات تقنية وآلات موسيقية وصنغوا الحديد وهذه بحد ذاتها عملية معقدة.

          التركيبة العائلية الاولى للجنس البشري سمحت لاجل للرجل بتعداد الزوجات. كما هم حاصل في بعض مجتمعاتنا اليوم. من المثير ان نرى بن الكتاب المقدس، تحديدا، لا يعارض هذه الممارسة والا لذكرت هنا. لامك (الجيل السادس من آدم) كان اول من ذكر بتعدد الزوجات، فقط 4 زوجات ذكرن قبل الطوفان حواء (زوجة آدم) (عادة) و (صلة) زوجات لامك و(نعمة) ابنة لامك

واتخذ لامك لنفسه امرأتين اسم الواحدة عادة واسم الاخرى صلة فولدت عادة بابال الذي الذي كان ابا لساكني الخيام ورعاة المواشي واسم اخيه يوبال الذي كان ابا لكل ضارب بالعود والمزمار وصلة ايضا ولدت توبال قايين الضارب كل الة نحاس وحديد. واخت توبال قايين نعمـة (تكويـن 14: 19-22)

بعدي جنة عدن الاثنين
البعد الخمسي (الروحي) والبعد السبعي (الارضي)

         المقطع التالي سيكون تحديدا بسيطا لكيفية تطبيق اكتشافي (حجر روزيتا*1) على تجربة جنة عدن. ان الوجود الطاهر الخالي من الخطيئة لآدم وحواء في الجنة المثالية حيث لم يكن هناك موت ولا فساد قد تسبب بكثير من المناظرات والضياع والارتباك بلين العلماء اللاهوتيين المسيحيين واليهود. لا اذكر ان هذا الموضوع قد اثير في اي حلقات دراسية في الكنائس التي زرتها وواظبت فيها.

         معظم المسيحيين وبشكل خاطيء يلومون آدم وحواء على سقوط الخليقة وكأن الله ارتكب جطىء ولم يدر ماذا ستفعل خليقته. النظام الالفبائي الرقمي العبري *1 يعطينا بعض الضوء لكشف الغموض الذي شاب تجربة الانسانين الاولين.

          في كتابي الثاني لغز 17تموز اصف ما ادعوه "حجر روزيتا*2 ، كمثال عدة لغات توجه رسالة واحدة وجدت على حجر فرعوني قديم. كثير من الابعاد الواقعية تواجدت في قصة جنة عدن. احد هذه الابعاد المتوازية ركبت على اساس النظام الخمسي والبعد الآخر وضع على اساس النظام السبعي.

          يزداد فهم صراع الفناء حين نفهم هذه الفكرة  بشكل واضح ،سويا هذبن البعدين الأول على قاعدة خمسة والياني على قاعدة سبعة  يؤلفان ما ادعوه الترميز السماوي الثنائي. حين خلق الله آدم وحواء وضعهما في جنة عدن، الاحرف العبرية لكلمة عدن هي عين-دال-نون (آين-دايلث-نون) اي (70-4-50) هذا يمكن تفسيره كالحضور الثنائي لطبيعة الله في هذا العالم (عين=الناتج النهائي لهذا العالم) الطبيعي، وحضور آخر بمستوى ارقى (5 او 50) بكلمات اخرى . الله (ألف،1=اله أبدي) خلق البعد السماوي (هه،5=الجانب الاخر، نون او البعد الخمسي، ارض الموعد) وسط البعد الارضي(دايلث،4=هذا العالم في هذا الوقت، البعد السبعي). لكنه خاضع كما سترى لاحقا لدائرة (زين) على الارض في بعد (دايلث). طالما بقى آدم وحواء في جنة عدن كانا ليعيشا في بعد حيث تأثير الزمن لا وجـود لـه (زين-راجع مقطع ساعة كوكو العالم) لكنهما بعد ان عصيا الله مباشرة اصبحا فانيين وكان عليهما الذهاب لأن الله الابدي في بعد هيه لا يحتمل وجود الخطيئة امامه.

          ان جنة عدن كانت مثال جزيرة حياة في واحة نجاة في صحراء. كل شيء بداخلها عمل على اساس الامتداد الابدي وكأنها قطعة من السماء او داخل السماء. كل سيء خارج جنة عدن وضعه الله او خلقه ضمن البعد الزمني (عدم الخلود) (دايلث).

          بما ان البعد الزمني(دايلث) خاضع للزوال والفساد، وضع الله ضمن هذا البعد دائرة الحياة (الولادة) والموت التي نألفها جميعا، هذا العالم الخارجي(البعد السبعي) خضع للشيطان ليرى كل من في الارض والسماء بأن ادعائاته كاذبة وعصيانه ضد الله القدوس لا قيمة له. البعد السبعي (الارضي) كان ولا يزال المسرح الذي يتواجد عليه الخير والشر ويتواجهان.

          زار الله آدم وحواء في جنة عدن، في البعد الخمسي(هه) كل يوم عند برودة المساء. انذرهما الله بأن البعد الزائل (بعد الموت) الموجود في خارج جنة عدن ملك سلطان الشيطان. سمح للشيطان عند عدم حضور الله ان يتجول في جنة عدن باحثا عن اساليب لتدمير خطة الله آملا لكونه اداة تجربة الله لآدم وحواء ان يفسد العلاقة الجميلة ما بين الله والمخلوقين الجديدين(آدم وحواء).

          خلق الله شجرتين مميزتين اعطتا ثمارا فريدة. ووضعهما جنبا الى جنب في جنة عدن، شجرة المعرفة التي حملت ثمارا تعطي حياة جسدية، وشجرة الحياة التي حملت ثمارا تعطي حياة روحية ابدية (البعد الخمسي-الروحي). تناول هذه الثمار كان ليعطي حياة ابدية.

شجرة المعرفة كانت لتعطي حياة جسدية(جنسية) اساسها البعد السبعي (دايلث-الارضي) مضافا اليها معرفة الخير والشر. هذه القدرة كانت كاللغم الخفي، لقد انذر الله آدم وحواء "لا تأكلان من شجرة معرفة الخير والشر، يوم تأكلان منها موتا تموتان. تكوين 2: 17 "

    الله فقط يجب ان يكون مصدر المعرفةللتفريق ما بين الخير والشر لابد انه شرح لآدم غوامض امور الشجرتين .كي لا يعرف آدم الشر ويدركه ما قصده الشيطان هو ان أكل ثمار الشجرة  يجعل آدم مستقلا عن الله . يستطيع البشر أن يقرأوا لأنفسهم ما هو الشر وكينونة الله . قال الشيطان لا داعي لأن تسأل الله عن ذلك . افعل ما تشاء انها حريتك وحقك لذلك نحن البشر لا نطلب اجوبةعن اسئلة الحياة الكبيرة عبر الخضوع لأرادة الله بل اننا نعتمد على ذكائنا الفردي وابداعنا المدقق الفانيان

          لقد اعطى الله آدم وحواء خيارا. كان بامكانهما الحياة في جنة عدن، في البعد السماوي (هه)"الجانب الآخر" "البعد الخمسي" ويتابعان علاقتهما الودية مـع الله، او يختـاران البعـد السبـعـي-الجسدي-الارضي(دايلث) والذي يعني ايضا الانفصال عن الله. ولأن جنة عدن كانت كالواحة التي يحيط بها "البعد السبعي" كانت معرضة لقوانين الطبيعة التي خضعت لها الارض (دايلث 4- في هذا العالم –في هذا الوقت)   وجوها. كان بامكان آدم وحواء النظر عبر الحاجز الخفي الذي يفصل ما بين البعدين ويريان ما يحدث خارج جنة عدن. ورغم انهما خلقا في البعد السماوي (الخمسي) كان بامكانهما ان يريا بان البعد السبعي (الارضي او الجسدي) خاضع لقوانين الموت والحياة.

          انني اظن بأن شجرة البعد السبعي(الجسد) كانت مغرية جدا بالنسبة لحواء. لانها رمزت الى المبدأ الجسدي الذي تضمن انجاب الحياة. كان مغريا حتى للملائكة العصاة الذين طردوا من السماء لانهم اتبعوا الشيطان. الكتاب المقدس يذكر بأنه قبل ايام نوح عاشر الملائكة الساقطون بنات البشر. ولكي يفعل الملائمة ذلك كان عليهم ان يغادروا البعد السماوي ويدخلون الى البعد الجسدي (يأخذون جسد البشر) رغم ان الله منع ذلك بشدة اذ ان هذا العمل يتماشى مع خطة الشيطان.

          اخنوخ، شاهد عيان عاش ما قبل الطوفان قال بأن الملائكة الذين اقترفوا ذلك قيدوا بسلاسل في اعماق الارض لانهم تخلوا عن طبيعتهم الاولى وثاروا على وضعهم ونظامهم. بعد الاف السنين (رسالة يهوذا-6) قال يسوع ان ملائكة السماء لا يتزوجون. وبعد قيامتنا حين نعود الى البعد السماوي لن نتزاوج ايضا.

اذ اننا سنكون كالملائكة في السماء. (متى 22: 30، مرقس 12: 25)

          راقبت حواء بشكل خاص الحيوانات في البعد الخمسي(الارضي) وهي تنجب صغارها وتاقت لأن تكون جزء من ذلك العالم. استغل الشيطان هذه الرغبة، وحين اكتشف بأن حواء ضعيفة اظهر لها تفوق (البعد السبعي) تذكروا بأن الشيطان سيد الخداع. لقد سبق له وأقنع ثلث مخلوقات السماء بان ينضموا اليه في عصيانه ضد سلطة الله وخطته.

          اقنع الشيطان حواء انه بتذوقها ثمار البعد السبعي سيصبح عالمها البشري افضل. ادعى بأن الانسان سيصبح مماثلا لله، خالق حياة جديدة، جميلة وصالحة كالتي يخلقها الله نفسه. لكنها ستدوم للأبد ، سيستطيع آدم وحواء تحسين الخلق الذي وصفه الله "بالحسن"  الحياة الأبدية سينالونها بالانجاب والخلق الجنسي، وهكذا اصبح غير ذي بال تحذير الله عن الموت الذي سيحدث من جراء تناول ثمرة معرفة الخير والشر. "قطعا لن تموتا" قال الشيطان كاذبا. ولم تدرك حواء كم ان الشيطان مخادع وكاذب وسيكون كذلك دوما.

          لقد خضعت لتجربة هذه الافعى الجميلة التي تسير مستقيمة الطول، لم تدرك حواء بأن عملها سيفسد العلاقة ما بينن الله والانسان ويعطّل خطته لبني البشر. مع ان حواء ادركت تماما بانها تعصى ارادة الله، آمنت بأن لله القدرة على اصلاح اي شيء ولهذا بامكانه الاهتمام بـ وتصحيح اي خطأ ترتكبه. لقد تمتعت بالبعد الروحي (الخمسي) لكنها تاقت للبعد الجسدي (السبعي) ايضا. لهذا لما لا يمكنها ان تحصل على كليهما متحيا في البعدين سويا. لقد ارادت ان تنال الافضل من كلا العالمين. ان تستحوذ على كل شيء كما نقول اليوم. اعتقدت وببساطة بأن الله سيدمج البعدين سويا من اجلها.

          بعد الاف السنين، نرى بان منطق حواء لم يكن خاطئا تماما، لكنه تعارض مع خطة الله للبشر. واكثر من ذلك، ان عصيانها قد دمّر العلاقة التي كانت لها مع الله وآدم. مع ذلك فأن الله سينظر بعين العطف لفكرتها ونظرتها للامور. بعد صراع الفناء سيحيا نسل حواء في البعد الروحي (الخمسي) والبعد الجسدي (السبعي) في وقت واحد. كما هو مذكور في آخر الكتاب

          كان آدم سعيدا في البعد الروحي (الخمسي) لم يبال بأنه ممنوع من تناول ثمرة شجرة واحدة. كان يتعلم مباشرة من الله كيفية عمل الكون وابقاه الله مشغولا بتسمية وتصنيف الحيوانات والنبات والخليقة، ومع ذلك كان آدم عاشقا للمرأة التي خلقها الله له لذلك حين اخبرته بأنها اكلت من الثمرة الممنوعة وشجعته ان يقابلها بالمثل واجه قرارا صعبا

          لقد اصبحت زوجته الأن في البعد الجسدي (الخمسي). لقد اختفى النور الذي كان يشع من جسدها، لقد اختلف امرها، لقد اصبحت عارية وجسدها اصبح عرضة لفساد الزمن. ومع الوقت ستتقدم بالعمر، تعجز، تعلوها التجاعيد واخيرا تموت.  ان بقى آدم في جنة عدن سيبقى شابا وحيويا للابد، وبعد ان يراقب حواء تتقدم في السن تعجز وتموت سيبقى وحيدا دون شريك من جنسه.

          ايضا احس بأن عليه الاهتمام بزوجته. لم يكن يستطيع ان يتركها دون حماية في العالم الخطر والعدائي الذي اختارته، لابد ان ملاكا ما ساقط سيجدها ويسلبها منه، لهذا اختار آدم ايضا ان يعصي الله لكي يرضي شريكته الحميمة ولكي لا ينفصل عنها.

          بعد عصيانهما اختبىء آدم وحواء من وجه الله حين زار جنة عدن ثانية، لقد احب آدم زوجته حواء لدرجة استعداده للموت من اجلها. لقد توسل الى الله ان يكون منقذا لها. لكن الله قال " لا انا من سيطون منقذها ومخلصها".

          كان انقطاع العلاقة ما بين آدم وحواء من جهة والله من جهة اخرى هو ثمن ذلك العصيان، لقد عرفوا الشر وانتابهم الشعور بالذنب وتألم ضميرهم. انهم الأن ينتمون للبعد الجسدي (زين=البعد السبعي) حيث لعنات الشيطان وسلطانه المخادع، الألم، المرض، الدموع، الحرب والموت بانتظارهم بدل الحياة الابدية العظيمة البركة التي كذب الشيطان واعدا اياهما بها.

وقال الرب الاله هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر والان لعله يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة ايضا ويأكل ويحيا الى الابد فأخرجه الرب الاله من جنة عدن ليعمل الارض التي أخذ منها. (تكوين 3: 22-23) 

طرد آدم وحواء من الجنة. ورافقهما ملاكين من الكاروبيم*1 الى خارج جنة عدن التي اصبحت ممنوعة ومحروسة بسيف من نار الذي أغلق كل السبل. قال لهما السيف بأن السبيل الى شجرة الحياة الابدية يحتاج الى ما سيجدونه في البعد السبعي (زين) (7= زين تعني سيف، شقاء وجهاد)

زين هو عصر زمن التأريخ والنبوات حيث يحيا الناس بارادتي الخير والشر الممتزجان فيهم تحت سلطان الشيطان. ان الالم والعذاب والتجارب التي يعاني منها الناس في بعد (الدايلث) اثناء عصر (الزين) تمتد عبر كل التاريخ البشري.

          في الطريق الى خارج جنة عدن، اعلن الله لعنة على الشيطان الذي كان لا يزال متنكرا بشكل افعى جميلة. منذ ذلك الحين فصاعدا لن تكون الافعى حيوانا جميلا ستأكل من تراب الارض. لا يستطيع أحد ان ينحدر اكثر من تراب الارض.

          البعد السبعي (الارضي) الذي يعتوره الطبيعة الارضية في تركيبة "هذا العالم في هذا الوقت" (دايلث) سينتهي ذات يوم. فالارض خلقت لتكون مؤقته وتزول. لقد اعلن الله ذلك قبل ان ينتهي البعد السبعي (الجسدي)، سيسحق رأس الشيطان وستزول سلطته الى الابد.

          لكن هزيمة الشيطان سيكون ثمنها غاليا جدا الذي سيدفعه بشل حواء. ابن منها والذي سيكون النقذ المخلص، سيعاني الآلام  الفظيعة التي سيضربه بها الافعى، الله ذاته سيشعر بذلك الالم.  في المستقبل سيكون هناك جنة عدن اخرى، بستان جثيماني *1 على جبل الزيتون، حيث المنقذ المخلص الذي اخلى نفسه آخذا صورة البشر، سيواجه تجربة قاسية جدا لدرجة ان ملاكا كان يجب ان يأتي ويقوّيه (لوقا 22: 43).

          عرف الله بأن التجربة التي واجهتها حواء كانت اقوى من رغبتها بارضاء الله لذلك قال لها الرب تكثيرا اكثر اتعاب حبلك بالوجع تلدين اولادا والى رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك . (تكوين 3: 16)  كان بامكاني ان اجعلك سعيدة وارضيك لو انك اتيت الي لكنك لم تفعلي، حتى يومنا هذا تصلي كثير من النساء كي ينجون اثناء وضعهن الطفل(ولادة الطفل).

          مع الوقت اختفت جنة عدن خلف اشجار كثيفة ونباتات هائلة نمت، لتغيب عن نظر الانسان ومعرفته. تآكلت شجرة الحياة في البعد الخمسي(الارضي) وماتت. جنة عدن الخالدة والتي كانت في البعد الخمسي وبها شجرة الحياة نقلت الى مدينة الله السماوية. (وصف لهذه المدينة الهرمية موجود في الفصل الاخير من الكتاب المقدس وكتابي (لغز 17 تموز).

          ان اوراق شجرة الحياة تحتوي على عقار قوي جدا بامكانه ان يشفي الامراض المستعصية في البعد السبعي(الارضي) على ارضنا هذه. الذين سيولدون بعد صراع الفناء سيستطيعون الوصول الى هذه الشجرة، سيجمع القديسين بعد قيامتهم اوراق هذه الشجرة ويهبونها للبشر ا